أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

92

الكامل في اللغة والأدب

كأنّ فتات العهن في كل منزل * نزلن به حبّ الغنا لم يحطّم الغنا شجر بعينه يثمر ثمرا أحمر ثم يتفرق في هيئة النّبق الصغار . فهذا من أحسن التشبيه ، وإنما وصف ما يسقط من أنماطهن إذا نزلن . والعهن الصوف الملوّن في قول أكثر أهل اللغة . وأما الأصمعي فقال : كل صوف عهن ، وكذلك قال أهل اللغة : الحنتم الخزف الأخضر . وقال الأصمعي : كل خزف حنتم . قال القرشي : من مبلغ الحسّناء أن حليلها * بميسان « 1 » يسقى في زجاج وحنتم « 2 » وقال جرير : ما في مقام ديار تغلب مسجد * وبها كنائس حنتم وديان والتشبيه جار كثير في كلام العرب ، حتى لو قال قائل : هو أكثر كلامهم لم يبعد . بعض ما قيل في الآيات القرآنية قال اللّه عز وجل : وله المثل الأعلى : الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ « 3 » « 4 » . وقال : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « 5 » وقد اعترض معترض من الجهلة الملحدين في هذه الآية . فقال : إنما يمثّل الغائب بالحاضر ورؤوس الشياطين لم نرها ، فكيف يقع التمثيل بها وهؤلاء في هذا القول ؟ كما قال اللّه جل وعز : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ « 6 » .

--> ( 1 ) ميسان : كورة بين واسط والبصرة . ( 2 ) اخنتم : جرار خضر كانت تحمل الخمر فيها ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم . ( 3 ) كوكب دري : مضيء متلألئ . ( 4 ) سورة النور : الآية رقم 35 . ( 5 ) سورة الصافات : الآية رقم 65 . ( 6 ) سورة يونس : الآية رقم 39 .